الصفدي

241

الوافي بالوفيات

التامة والمنزلة الرفيعة وكان متدينا صالحا سمع في صباه من أبي الفتح هلال بن محمد بن جعفر الحفار وأبي نصر أحمد بن محمد بن حسنون النرسي وأبي الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران وأبي الحسين ابن محمد بن الحسين بن الفضل القطان وغيرهم وعمر وانفرد بالرواية عن أكثر شيوخه وأملى بمكة وغيرها وسمع منه الكبار وروى عنه الحفاظ ومتعه الله بحواسه وولد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وكان حنفي المذهب 3 ( البديع الدمشقي الكاتب ) ) طراد بن علي بن عبد العزيز أبو فراس السلمي الدمشقي الكاتب المعروف بالبديع مات متوليا بمص قال السلفي علقت عنه شعرا وكان آية في النظم والنثر له مقامات ورسائل ومدح تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة قلت ومن شعره قصيدة مدح بها الوزير ابن أبي الليث فأجازه ألف دينار أولها * من كان يغرب في القريض ويبدع * فلذا المكان من القوافي موضع * ومن شعره * يا نسيما هب مسكا عبقا * هذه أنفاس ريا جلقا * * كف عني والهوى ما زادني * برد أنفاسك إلا حرقا * * ليت شعري نقضوا أحبابنا * يا حبيب النفس ذاك الموثقا * * يا رياح الشوق سوقي نحوهم * عارضا من سحب عيني غدقا * * وانثري عقد دموع طالما * كان منظوما بأيام اللقا * ) واشتهرت هذه الأبيات وغنى بها المغنون قال بعضهم فمررت يوما ببعض شوارع القاهرة وقد حضرت جمال كثيرة حملوها تفاح من الشام فعبقت روائح تلك الحمول فأكثرت التلفت لها وكانت أمامي امرأة سائرة ففطنت لما داخلني من الإعجاب بتلك الرائحة فأومأت إلي وقالت هذه أنفاس ريا جلقا ومنه * هكذا في حبكم أستوجب * كبد حرى وقلب يجب *